آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٢ - الشفاعة
الْمُؤْمِنِينَ دون ان يقول لا يضيع اجر المجاهدين في سبيله ليدل على ان ذلك من آثار الإيمان الجارية لكل مؤمن لا آثار خصوص القتل في سبيل اللّه و من خواصه. و قال جا اسمه في سورة المؤمن ٤٨فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَ حاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ ٤٩ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ فانتظم البيان لبقاء النفوس بعد الموت هذه على كرامتها و هذه في هوانها
الشفاعة
فإن قال قائل إن اللّه قد نفى الشفاعة في القرآن الكريم ففي سورة البقرة ٢٥٥ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَ لا خُلَّةٌ وَ لا شَفاعَةٌ و السجدة ٤ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا شَفِيعٍ إلى غير ذلك من الآيات «قلنا» ان الشفاعة قد نفاها القرآن من جهة و هي الشفاعة للمشركين أو الشفاعة التي يزعمها المشركون للذين يتخذونهم آلهة مع اللّه بزعم انهم آلهة قادرون بإلهيتهم بحيث تنفذ شفاعتهم طبعا و حتما. أو شفاعة الشافع الذي يطاع حتما كما في سورة يس ٢٣ و المؤمن ١٩ و الزمر ٤٤ و المدّثر ٤٨ و أثبتها من جهة أخرى بالاستثناء بل بالاستدراك الدافع لإيهام نفيها المطلق عن كل احد فقال تعالى.إِلَّا بِإِذْنِهِ.إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ.أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً.
إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا.إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى.إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ.إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِ.إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يَرْضى. كما في سورة البقرة ٢٥٦ و يونس ٣ و مريم ٩٠ و طه ١٠٨ و الأنبياء ٢٩ و سبا ٢٢ و الزخرف ٨٦ و النجم ٢٧. و إن الشفاعة المستثناة و المستدركة في آيات البقرة. و يونس. و سبا. مطلقة غير مختصة بيوم القيامة و لا بما قبل وفاة الشافع في الدنيا. و لكن لو اعطي القرآن حقه من التدبر و سلمت النفوس من وباء الأهواء و التحزب و بوادر التعصب و النصب لما ثار الهياج من بعض الناس على استشفاع المسلمين بالرسول و الأئمة و الأولياء لأنهم عباد مكرمون و أولى عباد اللّه بأن نعتقد اذنه جلت آلاؤه لهم بالشفاعة إكراما لهم لأجل الحكمة التي ذكرناها. و قد اكتفينا هاهنا بدلالة الكتاب المجيد عن الإشارة إلى ما تواتر معناه من أحاديث المسلمين في هذه الشؤون. و في كتبهم في الحديث من ذلك شيء كثير و الأمر فيه جليّ و لكن «لأمر ما جدع قصير أنفه» و للشيخ محمد عبده على ما حكاه تلميذه في سورة الفاتحة صفحة ٤٦ و ٤٧ من الطبعة الثالثة كلام ألقاه على عواهنه في زوبعة الهياج المذكور و هو غريب من تحرّيه تهذيب كلامه و تدبر القرآن الكريم و تفسيره و التحرز